ابن سبعين
139
بد العارف
الكلمة فإنما تفيده ذاته . فبالوجه الذي استفاده بذاته ذاته قامت ذاته بذاته . فلهذا ما أجمع الجميع على أن الجوهر قائم بذاته وان لم يعرفوا معنى ذلك . وهذا العلم ثقيل يا أخي ، لا يوجد له في الزمان حملة الا اليسير ، وقليل ما هم . والزمان الذي نحن فيه طمست فيه نجوم الحق ودرست فيه رسومه ، وقلت افراحه وكثرت كلومه فأقنع باليسير فيه من الكلام ، واغتنم ساعة البيان والاعلام . وهذا الرد الذي رددت به على الأشعرية هو بحسب ما سمع منهم وحجة الخصم بحسب ما يتكلم به مع خصمه وبتلك النسبة . ولو سمعت منهم ما هو انبه لكان الجواب والرد عليهم من نسبة ما تكلموا به وهذا الأشعري قد فهم غرضه وبحثه والرد عليه على التمام ، ولم نترك الكلام على الفقيه تسليما له وارتضاء بالذي يقوله ، بل من حيث لم يتخلص عندي فصله من الحيوان غير الناطق ، ولا تمت له الصفة الانسانية . ورأيت أن الكلام معه والرد عليه مما لا يعقل ، فأضربت عنه وانا شاك في انسانيته ، وتركته لكونه غير مخاطب فافهم . واعلم أن للأشعرية في العقل من الكلام والخلاف كثير ولولا ما نحن بسبيله من العجالة لذكرت ذلك وأنواعه على ما يجب وهو نحو الثلاثين قولة ، لكني ذكرت لك منها انبهها بحسب ما فهمت من مذاهبهم فاعلم ذلك والله يعلمك بمنه . [ للعقل عند الحكماء ثمانية معان ] القول على الفيلسوف في العقل . العقل عند الفيلسوف ينطلق على انحاء . فيقال عقل لما يكتسبه الانسان بالتجارب من الاحكام الكلية ، وحده انه معان مجتمعة في الذهن تكون مقدمات يستنبط بها المصالح والاغراض . ويقال عقل لمعنى آخر ، وحده انه هيئة محمودة للانسان في حركاته وسكناته وكلامه واختياره . وله عند الحكماء ثمانية معان دون هذه . أحدها الذي ذكره الحكيم في كتاب البرهان وفرق بينه وبين العلم فقال ما معناه هذا العقل والتصورات والتصديقات الحاصلة للنفس